مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

325

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أي انتظر به خيراً أو شرّاً يَحُلّ به « 1 » ، وقال الراغب : التربّص الانتظار بالشيء ، سلعة كانت يقصد بها غلاءً ، أو أمراً ينتظر زواله ، أو حصوله « 2 » . ومن ذلك قوله تعالى : « قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ » « 3 » . ويستعمل لدى الفقهاء أيضاً في نفس المعنى اللغوي ، كما في قوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » « 4 » ، وقوله : « تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ » « 5 » ، في بابي الطلاق والإيلاء . وسوف يأتي أنّ من أحكام الإيلاء أنّ المرأة المولى منها إذا رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي يُنظر الحاكم المولي أربعة أشهر ، فإن فاء فيها وإلّا خيّره بين الوطء والطلاق ، وهذه المدّة هي المعبّر عنها بمدّة التربّص . ثالثاً - حقيقة الإيلاء : لمّا كان الإيلاء قسماً من أقسام اليمين والحلف ، فهو إيقاع لا محالة ، وليس بعقد ، فتشمله أحكام سائر الإيقاعات ، فلا ينعقد إلّا بالقصد إليه بإنشائه باعتباره وإبرازه بصيغة تدلّ على المعنى ، ولا يحتاج إلى القبول ، بل لا معنى للقبول فيه ؛ لأنّ اليمين إنّما يتعلّق بفعل الإنسان نفسه لا فعل الغير ، فلا يتصوّر فيه القبول . وأمّا كون اليمين من الإيقاعات فهو من المسلّمات ؛ ولذا لم يبحث الفقهاء عن حقيقة اليمين ولا الإيلاء من هذه الجهة ، لا في بحث اليمين ولا في بحث الإيلاء ، بل أرسلوه إرسال المسلّمات ، وبنوا عليه بعض الأمور . فممّا بُني على هذا المبنى أنّ اليمين حيث يحتاج إلى الإذن - كيمين الولد والزوجة والعبد على المشهور - لا يقع موقوفاً على الإجازة ؛ واستدلّوا على ذلك بأنّ اليمين إيقاع ولا تجري الفضولية في الإيقاعات . قال الشهيد الثاني : « وقيل : تقع بدون

--> ( 1 ) لسان العرب 5 : 109 . المصباح المنير : 215 . القاموس‌المحيط 2 : 446 ( 2 ) المفردات : 338 ( 3 ) الطور : 31 ( 4 ) البقرة : 228 ( 5 ) البقرة : 226